فصل: ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أنه رحل المسترشد في المحرم وكان إقبال الأمير الحاجب ونظر صاحب العسكر فنزل بقرية تعرف بالحديثة من نهر ملك فاستقبله البرسقي وجماعة من الأمراء الذين معه ودخلوا عليـه وحلفوا على المناصحة والمبالغة في الحرب وقـرأ أبـو الفـرج محمـد بـن عمـر الأهـوازي علـى المسترشـد جزء الحسن بن عرفة وهو سائر وكان قد ذكر أن جماعة من الباطنيهَ وصلوا بغداد في زي الأتراك يقصدون الفتك فتقدم أن يبعد كل مستعرب من الأتراك عن السرادق وأمر بأن تحمل الأعلام الخاصة وهي أربعة آربعة من الخدم وكذلك الشمسة ولا يدنو من المسترشد غير الخدم والمماليك وسار المسترشد وعسكره يوم الأحد رابع المحرم إلى النيل فلما تقاربوا رتب سنقر البرسقي بنفسه العسكر صفوفًا وكانوا نحو الفرسخ عرضًا وجعل بين كل صفين محالًا للخيل ووقـف موكـب الخليفـة مـن ورائهـم حيـث يراهـم ويرونـه ورتـب دبيـس عسكـره صفـًا واحدًا وجعل له ميمنة وميسرة وقلبًا وجعلِ الرجالة بين يدي الفرسان بالتراس الكبار ووقف فـي القلـب مـن وراء الرجالة وقد منى عسكره ووعدهم نهب بغداد فلما تراءى الجمعان بادرت رجالة دبيس فحملت وصاحوا‏:‏ يا أكلة الخبز الحواري والكعك الأبيض اليوم نعلمكم الطعان والضـرب بالسيـف وكـان دبيـس قد استصحب معه البغايا والمخانيث بالملاهي والزمور والدفوف يحرضون العسكر ولم يسمع في عسكر الخليفة إلا القرآن والتسبيح والتكبير والدعاء والبكاء‏.‏

وفـي هـذه الليلـة اجتمـع أهـل بغـداد علـى الدعـاء فـي المساجد وختام الختمات والإبتهال في النصر فحمـل عنتـر بن أبي العسكر الكردي على صف الخليفة فتراجعوا وتأخروا وكان الخليفة ووزيره من وراء الصف خلف نهر عتيق فلما رأى هزيمة الرجالة قال الخليفة لوزيره أحمد‏:‏ يـا نظـام الدين ما ترى قال‏:‏ نصعد العتيق يا أمير المؤمنين فصعد الخليفة والمهد والإعلام وجرد الخليفة سيفـه وسـأل اللـه تعالـى النصـر وقـال جماعة من عسكر دبيس‏:‏ إن عنترًا غدر فلم يصدق قالوا‏:‏ فلمـا رأوا المهـد والعلـم والموكب قد صعد على العتيق تيقن غدر عنتر فحمل زنكي مع جماعة كانوا قـد كمنـوا فـي عسكـر دبيـس فكسروهـم وأسـروا عنتـر بـن أبـي العسكـر ووقعـت الهزيمـة وهـرب دبيس ومن معه من خواصه إلى الفرات فعبر بفرسه وسلاحه وقد أدركته الخيل ففاتهم وذكر أن امرأة عجوزًا كانت على الفرات قالت لدبيس دبير جئت فقال دبير من لم يجىء وقتل الرجالـة وأسـر خلـق كثيـر مـن عسكـر دبيـس وكـان الواحـد منهم إذا قدم ليقتل قال‏:‏ فداك يا دبيس ثم يمد عنقه ولم يقتل من عسكر الخليفة سوى عشرين فارسًا وعاد الخليفة منصورًا فدخل بغداد يوم عاشوراء وكانت غيبته من خروجه‏.‏

ستة عشر يومًا ولما عاد الخليفة من حرب دبيس ثار العوام ببغداد فقصدوا مشهد مقابر قريش ونهبوا ما فيه وقلعوا شبائكه وأخذوا ما فيه من الودائع والذخائر وجاء العلويون يشكون هذا الحال إلى الديوان فأنهى ذلك فخرج توقيع الخليفة بعد أن أطلق في النهب بإنكار ما جرى وتقدم إلى نظر الخادم بالركوب إلى المشهد وتأديـب الجنـاة ففعـل ذلـك ورد بعـض ما أخذ فظهر في النهب كتب فيها سب الصحابة وأشياء قبيحة‏.‏

وفي محرم هذه السنة‏:‏ نقضت دار علي بن أفلح وكان المسترشد قد أكرمه ولقبه جمال الملك فظهر أنه عين لدبيس فتقدم بنقض داره فهرب وسنذكر حاله عند وفاته في زمان المقتفي إن شاء اللّه تعالى‏.‏

وفـي صفـر‏:‏ عـزم الخليفـة علـى عمل السور فأشير عليه بالجباية من العقار وتقدم من الديوان إلى ابن الرطبي فأحضر أبو الفرج قاضي باب الأزج وأمر أن يجبي العقار لبناء السور وابتدىء بأصحاب الدكاكين فعَلق الناس لذلك فجمع من ذلك مال كثير ثم أعيد على الناس فكثر الدعاء للخليفه وأنفق عليه من مالـه وكـان قـد كتـب للقاضـي أبـو العبـاس ابـن الرطبـي إلـى المسترشـد قصـة يقول فيها‏:‏ الخادم أدام الله ظل المواقف المقدسة طالع بما يعتقد إن أداه أدى حق النعمـه عليـه وإن كتمـه كـان مقصـرًا فـي تأديـة مـا يجـب عليـه وعالمًا أن اللّه يسأله عنه فلو فرض في وقتـه قضـاء شخـص يقـول لـه يـا أحمـد بـن سلامة قد خدمت الحلم منذ الصبى حتى أنتهيت إلى سن الشيوخ وطول العمر في خدمة العلم نعمة مقرونة بنعمة وخدمت إمام العصر خدمة زال عنها الارتياب عنده فيما تنهيه وعرفت بحكم مخالطتك لابناء الزمان أن الناصح قليل والمشفق نادر وهو أدام الله أيامه بنجوة عما تتحدث به الرعيهَ لاتصل إليه حقائق الأحوال إلاّ من جانب مخصـوص فمـا عـذرك عنـد اللـهّ فـي كتمانـك ولست ممن يراد وأمثالك إلاّ لقَول الحق وإيراد صدق لا لعمارة ولا لمجمع مال فلم يجد لنفسه جوابًا يقوم عذره عنده فكيف عند اللهّ تعالى وهذا الوقـت الـذي قـد تجـدد فيـه مـن يتوهـم أنـه علـى شـيء فـي خدمـة وإثـارة مال من جباية يغرر بنفسه مع الله لَعالى وبمجد مولانا وأولى الأوقات باستمالة القلوب وإذاعة الصدقات وإعمال الصالحات هذا الوقت وحق اللهّ يا مولانا إن الذي تتحدث به الناس فيما بينهم من أن أحدهم كان يعود من معيشته ويأوي الى منزلة فيدعو بالنصر والحفظ للدولة قد صاروا يجتمعون في المساجد والأماكن شاكين مما قد التمس منهم ويقولون كنا نسمع أن في البلد الفلاني مصادرة فنعجب ونحن الآن في كنف الإمامة المعظمة نشاهد ونرى والناس بين محسن الظن ومسيء والمحسن يقول‏:‏ مايجوز أن يطلع أمير المؤمنين على ما يجري فيقر عليه والمسيء الظن يقول‏:‏ الفاعل لهذا أقـل أن يقـدم عليـه إلا عن علم ورضا وقد كاد كل ذي ولاء وشفقَة يضل ويتبلد وفي يومنا هذا حضر عند الخادم شيخ فقيه يعرف بإسماعيل الأرموي والخادم يِذكر الدرس فقال‏:‏ ليبك على الإسلام من كان باكيا وحكى أن له دويرات بالجعفرية أجرتها دينار قد طولب بسبعة دنانير فيا مولانا اللّه في الدين والدولهّ اللذين بهما الاعتصام فما هذا الأمر مما يهمل وكيف يجوز أن يشاع عنا هذا الفعـل الـذي لا مسـاغ لـه فـي الشـرع ويجعـل الخلـق شهـودًا وما يخلو في اعداء الدولة من يكون له مكاتب ومخبر يرفع هذا إليهم فما يبلع الأعداء في القدح إلى مثل هذا وما المال ولماذا يراد إلا لانجاد الأنصار والأولياء وهل تنصرف الحقوق المشروعة إلا في مثل هذا وليس إلا عزمة من العزمات الشريفة يصلح بها ضمائر النـاس ويؤمـر بإعـادة مـا أخـذ مـن الضعفـاء وإن كـان مـا أخـذ مـن الأغنياء باقيًا أعيد وإن مست حاجة إليه عوملوا فيـه وكتـب قرضـًا علـى الخزائـن المعمـورة وجعـل ذلـك مضاهيـًا لمـا جـرت بـه العوائـد الشريفـة عنـد النهضـات التـي سبقـت واقتـرن بها النظر في تقديم الصدقات وختام الختمات والخادم وإن أطال فإنه يعد ما ذكره ذمرًا بالعرض لكثرة ما على قلبه منه والأمر أعلى‏.‏

وكان الابتداء بعمارة السور يوم السبت النصف من صفر وكان كل أسبوع تعمل أهل محلة ويخرجون بالطبول والجنكات وعزم الخليفة على ختان أولاده وأولاد إخوته وكانوا إثني عشر فأذن للناس أن يعلقوا ببغداد فعلقت وعمل الناس القباب وعملت خاتـون قبـة ببـاب النوبـى وعلقـت عليهـا مـن الثيـاب الديباج والجواهر ما أدهش الناس وعملت قبة في درب الدواب على باب السيد العلـوي وعليهـا غرائـب الحلـى والحلـل ونصـب عليهـا ستـران مـن الديبـاج الرومـي ومقـدار كـل واحـد منهمـا عشريـن ذراعًا في عشرين وعلى أحدهما اسم المتقي للّه وعلى الآخر المعتز باللّه وأظهر الناس مخبآتهم من الثياب والجوهر سبعة أيام بلياليهن‏.‏

ثم وصل الخبر بأن دبيسًا حين هرب مضى إلى غزية فأضافوه وسألهم أن يحالفوه فقالوا‏:‏ ما يمكننا معاداة الملوك ونحن بطريق مكة وأنت بعيد النسب منا وبنو المنتفق أقرب إليك نسبًا فمضـى إليهـم وحالفـوه وقصـد البصـره في ربيع الأول وكبس مشهد طلحة والزبير فنهب ما هناك وقتل خلقًا كثيرًا وعزم على قطع النخل فصانعه أصحابها عن كل رأس شيئًا معلومًا‏.‏

ووصـل الخبر أن السلطان محمود قبض على وزيره شمس الدين عثمان بن نظام الملك وتركه في القلعـة لـأن سنجـر كـان أمـره بابعـاده فحبسـه فقـال أبـو نصـر المستوفـي للسلطـان‏:‏ متـى مضى هذا إلى سنجـر لم نأمنه والصواب قتله ها هنا وإنفاذ رأسه فبعث السلطان من ذبحه وأرسل السلطان محمود إلى الخليفة ليعزل أخا عثمان وهو أحمد بن نظام الملك فبلغ ذلك أحمد فانقطع في داره وبعث إلى الخليفة يسأله أن يعفى من الحضور بالديوان لئلا يعزل من هناك فأجابه ولم يـؤذ بشيء‏.‏

وناب أبو القاسم ابن طراد في الوزارة ثم بعث إلى عميد الدولة ابن صدقة وهو بالحديثة فاستحضر فأقام بالحريم الطاهري أيامًا ثم نفذ له الزبزب وجميع أرباب الدولة ومع سديـد الدولة خط الخليفة فقرأه عليه وهو‏:‏ ‏"‏ أجب يا جلال الدين داعي التوفيق مع من حضر من الأصحاب لتعود في هذه الساعة إلى مستقر عزك مكرمًا ‏"‏ فأقبل معهم من الحريم الطاهري وجلس في الوزارة يوم الإثنين سادس ربيع الآخر‏.‏

وفي جمادى الآخرة‏:‏ وصل ابن الباقرحي ومعه كتب من سنجر ومحمود بتسليم النظامية إليه ليدرس فيها فمنعه الفقهاء فألزمهم الديوان متابعته‏.‏

وفي آخر شعبان‏:‏ وصل أسعد الميهني بأخذ المدرسة والنظر فيها وفي نواحيها وإزالة ابن الباقرحـي عنهـا ففعـل واتفـق الميهني والوزير أحمد بن النظام على أن دخل المدرسة قليل لا يمكن إجراء الأمر على النظام المتقدم وأنهم يقنعون ببعض االمتفقهة ويقطعون من بقي فاختل بذلك أمر المدرس فدرس يومًا واحدًا وامتنع الفقهاء مـن الحضـور وتـرك التدريـس ثـم مضـى إلـى المعسكر ليصلح حاله فأقام خواجا أحمد أبا الفتح بن برهان ليدرس نائبًا إلى أن يأتي أسعد الميهني فألقى الدرس يومًا فأحضره الوزير ابن صدقة وأسمعه المكروه وقـال‏:‏ كيـف أقدمـت على مكان قد رتب فيه مدرس ثم ألزمه بيته وتقدم إلى قاضي القضاة فصرفه عن الشهادة وأمر أبا منصور ابن الرزاز بالنيابة في المدرسة واشتد الغلاء فبلغت كارة الدقيق الخشكار ستة دنانير ونصف‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن عبد الجبار بن أحمد أبو سعد الصيرفي أخو أبي الحسين سمع من جماعة ولا نعرف فيه إلا الخير توفي في هذه السنة‏.‏

عبيد اللّه بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهرة أبو نعيم بن مهرة أبو نعيم بن أبي علي الحداد ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة وسمع بنيسابـور وبهـراة وبأصبهـان وبغـداد وغيرهـا الكثيـر ورحل في الطلب وعني بالجمع للحديث وقرأ الأدب وحصل من الكتب ما لم يحصله غيره

عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن إسماعيل أبو زيد العلوي من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب من أهل أبهر بلد عند زنجان رحل إلى البلاد وسمع الحديـث ثمـن جماعـة وكـان يميـل إلـى طريقـة التصوف وبغلب في السماع والوجد على زعمه توفي في شوال هذه السنة وصلي عليه بباب الطاق ودفن في قبر قد حفره لنفسه في حياته‏.‏

عثمان بن نظام الملك وزير السلطان محمود كـان قـد طلبـه سنجـر فقبـض عليـه السلطـان وحبسـه فقـال أبـو نصـر المستوفـي‏:‏ متـى مضـى هـذا إلـى سنجـر لـم تأمنـه والصـواب قتله وإنفاذ رأسه فبعث السلطان إليه عنتـر الخـادم فلـص أتـاه وعرفـه ممـا جـاء فيـه قـال‏:‏ أمهلنـي حتـى أصلي ركعتين فقام واغتسل وصلى ركعتيـن وصبـر لقضـاء اللـه وأخـذ السيـف من السياف فنظر فيه ثم قال‏:‏ سيفي أمضى من هذا فاضـرب بـه ولا تعذبنـي فقتلـه بسيفـه وبعث برأسه فلما كان بعد قليل فعل بأبي نصر المستوفي مثل ذلك‏.‏

عثمان بن علي بن المعمر بن أبي عمامة البقال أبو المعالي أخو أبي سعد الواعظ

سمع من ابن غيلان وغيره وقال شيخنا عبد الوهاب‏:‏ جهدنا به أن نقرأ عليه فأبى وقال‏:‏ اشهدوا أني كذاب وكان شاعرًا خبيث اللسان ويقال‏:‏ إنه كان قليل الدين يخل بالصلـوات مات في ربيع الآخر من هذه السنة‏.‏

محمد بن أحمد بن محمد بن المهتدي أبو الغنائم الخطيب العدل سمـع القزوينـي والبرمكي والجوهري والتنوخي والمحضاري والطبري وغيرهم وكان شيخًا ذا هيئة جميلة وصلاح ظاهر وسماعه صحيح وكان شيخنا عبد الوهاب يثني عليه ويصفه بالصدق والصلاح وعاش مائة وثلاثين سنة وكسرًا مُمتَعًا بجميع جوارحه وكتب المستظهر في حقه هو شيخ الأسرة‏.‏

توفي يوم الأحد ثاني عشر ربيع الأول ودفن بباب حرب قريبًا من بشر الحافي‏.‏

محمد بن أحمد بن عمر القزاز أبو غالب الحريري ابن الطيوري أخو أبي القاسم شيخنا وخال شيخنا عبد الوهـاب الأنماطـي سمـعِ أبـا الحسـن زوج الحـرة والعشاري وأبا الطيب الطبري حدث وكان سماعه صحيحـًا وكـان خيـرًا صالحـًا روى عنـه توفي ليلة الجمعة سابع عشر صفر ودفن بباب حرب عند أبيه‏.‏

محمد بن علي بن محمد أبو جعفر من أهل همذان يلقب بمقدم الحاج حج كثيرًا وكان يقرأ القرآن بصوت طيب ختم في مسجد سيدنـا رسـول الله صلى الله عليه وسلم ختمة في كل سنة في ليلة واحدة قائمًا في الروضة وسمع الحديث‏.‏

وتوفي في محرم هذه السنة بهمذان وهو ابن ست وستين سنة‏.‏

محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد أبو الحسن الزعفراني الجَلاب ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وسمع القاضي أبا يعلى وأبا الحسيـن ابـن المهتـدي وابـن المسلمة والصريفيني وغيرهم وتفقه على أبي إسحاق ورحل في طلب العلم والحديث وسمع بالبصرة وخوزستان وأصبهان والشام ومصر وكان سماعه صحيحًا وكان ثقة له فهـم جيـد وكتب تصانيف الخطيب وسمعها منه وتوفي يوم الأربعاء تاسع عشرين صفر ودفن بالوردية‏.‏

المبارك بن محمد بن الحسن أبو العز الواسطي سمـع وحدث ووعظ إلا أنه كان يحكى عنه تخليط في وعظه وتفسيره للقرآن توفي في رجب هذه السنة رحمه اللّه وإيانا وسائر المسلمين‏.‏

 ثم دخلت سنه ثماني عشرة وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أنه وردت الأخبار بأن الباطنية ظهروا بآمد وكثروا فنفر عليهم أهل البلد فقتلوا منهم سبعمائة رجل‏.‏

وردت شحنكية بغداد إلى سعد الدولة برنقش الزكوي وتقدم إلى البرسقي بالعود إلى الموصل وسلم منصور بن صدقة إلى سعد الدولة ليوصله إلى دار الخلافة فوصل سعد الدولة وسلم منصور إلى دار الخلافة ووصل الخبر بوصول دبيس ملتجئًا إلى الملك طغرل بن محمـد بـن ملكشاه وأنهما على قصـد بغـداد فتقـدم الخليفـة إلـى ابـن صدقـة بالتأهـب لمحاربتهمـا وجمـع الجيوش وتقدم إلى برنقش الزكوي بالتأهب أيضًا واستجاش الأجناد من كل جانب فلم يزالوا يتأهبون إلى أن خرجت هذه السنة‏.‏

وفي ربيع الأول‏:‏ وقع جرف وأمراض وعمت من بغداد إلى البصرة‏.‏

وفـي جمـادى الأولـى‏:‏ تكاملـت عمـارة المثمنـة وشـرع المسترشـد فـي أخـذ الدور المشرفة على دجلة إلـى مقابـل مشرعـة الربـاط ليبنـي ذلـك كلـه مسنـاة واحـدة ونقض الدار التي بنى في المشرعة وذكر أن المسترشد تزوج ببنت سنجر وأنه يريد أن يبني هذا المكان‏.‏

وفـي رجـب‏:‏ تقـدم إلـى نظـر وابـن الأنبـاري فمضيـا إلـى سنجـر لأستحضـار ابنتـه زوجة المسترشد وكان المتولي للعقد والخطاب في ذلك القاضي الهروي‏.‏

وفـي شعبـان‏:‏ وصلـت كتـب إلـى الديوان بأن قافلة واردة من دمشق فيها باطنية قد انتدبوا لقتل أعيان الدولة مثل الوزير ونظر فقبض على جماعة منهم وصلب بعضهم في البلد إثنان عند عقد المأمونية واثنان بسوق الثلاثاء وواحد بعقد الجديد وغرق جماعة ونودي أي متشبه من الشاميين وجد ببغداد أخذ وقتل وأخذ في الجملة ابن أيوب قاضي عكبرا ونهبت داره وقيل أنه وجد عنده مدارج مـن كتـب الباطنيـة وأخـذ آخـر كـان يعينهـم بالمـال وأخـذ رجـل مـن الكرخ‏.‏

وفي شوال‏:‏ قبض على ناصح الدولة أبي عبدالله بن جهير أستاذ الدار وقبض ماله ووكل به داره وذكر أنه قرر عليه أربعون ألف دينار‏.‏

أحمد بن محمد بن أحمد بن سلم أبو العباس بن أبي الفتوح الخراساني مـن أهـل أصبهـان سمـع بهـا مـن أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي وأبي عمر عبد الوهـاب بـن أبـي عبد الله بن مندة وبمكة من سعد الزنجاني وغيره وحج خمس حجات وجاور بمكة سنين وكـان واعظـًا متصوفـًا ووعـظ ببغـداد فنفـق عليهـم‏.‏

وتوفـي بأصبهـان فـي ربيـع الآخـر مـن هذه السنة وكانت ولادته سنة ست وأربعين‏.‏

أحمد بن علي بن تركان أبو الفتح ابن الحمامي لأن أباه كان حماميًا وكان على مذهب أحمد بن حنبل‏.‏

وصحب أبا الوفاء ابن عقيل وكان بارعًا في الفقه وأصوله شديد الذكاء والفطنة فنقم عليه أصحابنا أشياء لم تحتملها أخلاقهم الخشنة فانتقل وتفقه على الشاشي والغزالي ووجد أصحاب الشافعي على أوفى ما يريده من الإكرام ثم ترقى وجعلوه مدرسًا للنظامية فوليها نحو شهر وشهد عند الزينبي وتوفي يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الأولى ودفن بباب أبرز‏.‏

إبراهيم بن سمقايا كان من أعيان الصالحين توفي في ربيع الأول من هذه السنة‏.‏

عبد اللّه بن محمد بن علي بن محمد أبو جعفر الدَّامغَاني سمع الصريفيني وابن المسلمة وابن النقور وشهد عند أبيه قاضي القضاة أبي عبد الله وجعل قاضيًا على ربع الكرخ من قبل أخيه قاضي القضاة أبي الحسن ثم ترك ذلك وخلع الطيلسان وولي حجابة باب النوبي ثم عزل وكان دمث الأخلاق عتيداَّ بالرياسة‏.‏

وتوفي ليلة الثلاثاء ثاني جمادى الأولى ودفن بالشونيزية عند قبر ابن أخيه أبي الفتح السامري‏.‏

عبيد اللّه بن عبد الملك بن أحمد الشهرزوري أبو غالب البقال المقرىء سمع من ابن المذهب والجوهري وغيرهما وحدث وسماعه صحيح وكان شيخًا فيه سلامة‏.‏

قاسم بن أبي هاشم أمير مكة توفي في العشر الأوسط من صفر وخلفه ابنه أبو فليتة فأحسن السياسة وأسقط المكس‏.‏

بن سعدون أبو ياسر سمع ابن المسلمة وأبا القاسم الدجاجي وحدث وتوفي بالمارستان‏.‏

محمد بن الحسن بن كردي أبو السعادات المعدل ثم القاضي ببعقوبا سمع ابن المسلمة والصريفيني وحـدث وشهـد عنـد القاضـي أَبـي عبـد اللـه الدامغانـي وكـان كثير الصدقة مشهودًا له بالخير وبلغ ثمانين سنة وتوفي ليلة السبت غرة رمضان ودفن بباب حرب‏.‏

المبارك بن جعفر بن مسلم أبو الكرم الهاشمي سمع الحديث الكثير من أبي محمد التميمي وطراد وغيرهما وكتب الكثير وتفقه على أبـي القاسم يوسف بن محمد الزنجاني وعلى شيخنا أبي الحسن الزاغوني وكان صالحًا خيرًا وهو أول مـن لقننـي القـرآن وأنـا طفـل‏.‏

وتوفـي فـي ذي الحجـة مـن هـذه السنـة عـن أربعيـن سنـة ودفـن ببـاب حرب‏.‏

 ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أنـه لمـا التجـأ دبيـس بـن صدقـة إلـى الملـك طغـرل بـن محمـد بن ملكشاه وحسن له أن يطلب السلطنة والخطبة وقصد بغداد وتقدم الخليفة بالاستعداد لمحاربتهما وأمر بفتح باب من ميدان خالص فـي سـور الـدار مقابـل الحلبـة وسمـاه باب النصر وجعل عليه بابًا من حديد وبرز في يوم الجمعة خامس صفر وخرج سحرة يوم الإثنين ثامن صفر من باب النصر بالسواد وعليه البردة وبيده القضيـب وعليـه الطرحـة والشمسـة علـى رأسـه وبيـن يديـه أبو علي بن صدقة وزيره ونقيب النقباء أبو الفاسم وقاضي القضاة وإقبال الخادم وأرباب الدولة يمشون في ركابه إلى أن وصلوا باب الحلبة ثم ركب الجماعة إلى أن وصلوا إلى صحن الشماسية فلما قربوا من السرادق ترجلوا كلهما ومشوا بين يديه إلى السرادق ورحل يوم التاسع من صفر فنزل بالخالص ونـزل طغـرل ودبيس براذان فلما عرفا خروج الخليفة عدلا عن طريق خراسان ونزلا برباط جلولاء فخرج الوزيـر أبوعلـي بـن صدقـة فـي عسكـر كثيـر إلـى الدسكـرة وتوجه الملك طغرل إلى الهارونية ورحل الخليفة فنزل الدسكرة فدبر الملك ودبيس أن يعبرا ديالى وتامرا ويكبسوا بغداد ليلًا ويقطعوا الجسر بالنهروان ويحفظ دبيس المعابر ويشتغل طغرل بنهب بغداد فعبرا تامرا فنزل طغرل بين ديالـى وتامـرا وعبر دبيس ديالى على أن يتبعه الملك فمرض الملك تلك الليلة وتوالى مجيء المطر وزاد الماء في ديالـى والخليفـة نـازل بالدسكـرة لا يعلـم بمكـر دبيـس فقصـد دبيـس مشرعـة النهـروان فـي مائتي فارس جريدة فنزل هناك وقد تعب وجاء المطر عليهم طول ليلتهم وليس معهم خيمة ولازاد ولاعليف فوصلت جمال قد نفذت مـن بغـداد إلـى الخليفـة عليها الزاد والثياب فأخذها دبيس ففرقها على عسكره فاكتسوا وشبعوا وغنموا‏.‏

وبلـغ الخبـر إلى بغداد بمجيء دبيس فانزعج الناس ودخلوا تحت السلاح والتجأ النساء والمشايخ إلى المساجد وأعلنوا بالدعاء والاستغاثة إلى اللّه تعالى وتأدى الخبر إلى الخليفة وأرجف في عسكره بأن دبيسًا قد دخل بغداد وملكها فرحل مجدا إلى نهروان فلم يشعر دبيس إلا برايات الخليفة قد طلعت فلما رآها قبل الأرض في مكانه وقال‏:‏ أنا العبد المطرود ما إن يعفى عن العبد المذنب فلم يجبه أحد فعاود القول والتضرع فرق له الخليفة وهم بالعفو عنه أو مصالحته فصرفه الوزير ابن صدقة عن هذا الرأي وبعث الخليفة نظر الخادم إلى بغداد بتطييب قلوب الناس ونادى في البلد بخروج العسكر بطلب دبيس والإسراع معِ الوزير أبي علي بن صدقة ودخـل الخليفـة داره وكانـت غيبتـه خمسـة وعشريـن يومـًا ومضـى دبيـس والملـك إلى سنجر فاستجارا له هذا من أخيه وهذا من أمير المؤمنين فأجارهما ولبسا عليه فقالا‏:‏ قد طردنا الخليفة وقال‏:‏ هذه البلاد لي فقبض سنجر على دبيس واعتقله في قلعة يتقرب بذلك إلى المسترشد وخرج سعد الدولة برنقش الزكوي في تاسع رجب إلى السلطان واجتمع به خاليًا وأكثر الشكوى من الخليفة وحقق في نفسه أن الخليفة يطلب الملك وأنه خرج من داره مرتين وكسر من قصده وإن لم يدبر الأمر في حسم ذلك اتسع الخرق وصعب الأمر وسيتضح لك حقيقة ذلك إذا أردت دخول بغداد والذي يحمله على ذلك وزيره أبو علي بن صدقة وقـد كاتب أمراء الأطراف وجميع العرب والأكراد فحصل في نفس السلطان من ذلك ما دعاه إلى دخول بغداد وفي هذه الأيام دخل أبوالعباس ابن الرطبي يعلم الأمراء بدار الخليفة‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

آقسنقر البرسقي صاحب الموصل قتله الباطنية في مقصورة الجامع ابن عمر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سليمان بن بلال بن رباح مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبوسعيد جال في بلاد الجبلِ وخراسان ووصل إلى سمرقند وجال في ماوراء النهر ودخل بغداد وكان شيخًا جهوري الصوت بالقرآن حسن النغمة وتوفي في هذه السنة بسمرقند‏.‏

هبة الله بن محمد بن علي أبو البركات ابن البخاري ولد سنة أربع وثلاثين وسمع من ابن غيلان وابن المذهـب والجوهـري والعشـاري والتنوخـي وحـدث عنهـم وكان سماعه صحيحأ وشهد عند أبي الحسن الدامغاني وتوفي يوم الإثنين ثاني عشرين رجب ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

 ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أنه لما قاتل المسترشد طغرل بن محمد فرح بذلك محمود وكاتب الخليفة قال‏:‏ قد علمت ما فعلت لأجلي وأنا خادمك وصائر إليك وتراسلا بالأيمان والعهود على إنهما يتفقان على سنجر ويمضيان إلى قتاله ويكون محمود في السلطنة وحده فلما علم سنجر بذلك بعث إلى محمود يقول له‏:‏ أنـت يمينـي والخليفـة قـد عـزم علـى أن يمكـر بـي وبـك فـإذا اتفقتمـا علـي فـرغ منـي وعـاد إليـك فلا تلتفت إليه وأنت تعلم أنه ليس لي ولد وذكر وإنك ضربت معي مصافًا وظفرت بك فلم أسـىء إليـك وقتلـت مـن كـان سببـًا لقتالنا وأعدتك إلى السلطنة وجعلتك ولي عهدي وزوجتـك ابنتي فلما مضت إلى اللّه تعالى زوجتك الآخرى ورأي فيك رأي الوالد فاللّه الله أن تعـول على ما قال لك ويجب بعد هذا أن تمضي إلى بغداد ومعك العساكر فتقبض على وزير الخليفة ابن صدقة وتقتل الأكراد الذين قد دونهم وتأخذ النزل الذي قد عمله وجميع آلة السفر وتقـول‏:‏ أنا سيفك وخادمك وأنت تعود إلى دارك على ما جرت به عادة آبائك وأنا لا أحوجك إلـى تعسـف فـإن فعـل وإلاّ أخذتـه بالشـدة وإلاّ لـم يبـق لك ولا لي معه حكم ونفذ إليه رجلًا وقال هذا يكون وزيرك فلما وصل الرجل والرسالة انثنى عزمه عما كان عول عليه والتفت إلى قول عمـه وكتـب صاحـب الخبـر إلى الخليفة‏.‏

بذلك فنفذ الخليفة إليه سديد الدولة ابن الأنباري يقول لـه‏:‏ تقنـع أن تتأخـر فـي هـذه السنـة عـن بغـداد لقلـة الميـز والنـاس فـي عقـب الغـلاء فقـال‏:‏ لابد لي من

المجـيء واتفـق أنـه خـرج شحنـة بغـداد برنقـش الخـادم إلـى السلطـان محمود يشكو من استيلاء الخليفة علـى ما ذكرنا فى السنة قبلها فأوغر صدره على دخول بغداد وحقق فى نفسه أن الخليفة مع خروجه ومباشرته الحـرب بنفسـه لا يقعـد ولا يمكـن أحـدًا‏.‏

مـن دخـول بغـداد مـن أصحـاب السلطـان مـن شحنـة وعميـد فتوجه السلطان إلى بغداد فلما سمع الخليفة نفذ إليه رسولًا وكتابًا إلى وزيره يأمر برد السلطان عن التوجه فأبى وأجاب بجواب ثقل سماعه على الخليفة فشرع الخليفة في عمل المضارب واعتداد السلاح وجمع العساكر ونودي ببغداد يوم السبت عاشر ذي القعدة بعبور الناس إلى الجانب الغربي وتقدم بإخراج سرادقه إلى ظاهر الحلبة وانزعج الناس وعبروا إلى الجانب الغربي فكثر الزحام على المعابر والسفن وبلغ أجرة الدار بالجانب الغربي ستة دنانير وخمسة وتأذوا غاية التأذي فلما اطمأن الناس وسكنوا بـدار الخليفـة مـن القتـال وقـال‏:‏ أخلـي البلـد عليـه وأخـرج وأحقن دماء المسلمين فنودي بالعبور إلى الجانب الشرقي فعبروا وحمل سرادق الخليفة إلى الجانب الغربي فضرب تحت الرقة وتواتر مجىء الأمطار ودام الرعد والبـرق ثلاثـة أيـام وكـادت الـدور تغـرق وانهـدم بعضهـا وعبـرت الرايـات والأعلـام‏.‏

ثم خرج المسترشد من داره رابع عشرين في القعدة من باب الغربة وعبر في الزبـزب وصعد إلى مضاربه فلما عرف السلطان ذلك بعث برنقش الزكوي‏.‏

وأسعد الطغرائـي فدخـلا بغـداد ومضيـا إلـى السـرادق فجلسـا على بابه زمانًا إلى أن أذن لهما وقد جلس لهما الخليفة على سريره فقبلا الأرض وأديا رسالة السلطان وامتعاضه من انزعاج أمير المؤمنين ثـم خشنـا فـي آخـر الرسالـة وقـال الخليفـة‏:‏ أنـا أقـول لـه يجـب أن تتأخـر فـي هـذه السنـة عـن العـراق فـلا تقبـل مـا بينـي وبينـك إلاّ السيـف ثـم قـال لبرنقـش‏:‏ أنـت كنت السبب في مجيئه وأنت فسدت قبله ثـم هـم بقتلـه فمنعـه الوزيـر وقـال‏:‏ هـو رسـول وكتـب الجـواب وبعثـه معهمـا فخرجـا إلـى السلطان وهو بقـر ميسيـن وقـد توجـه إلـى المـرج فأوصـلا التـاب إليـه وعرفـا الجـواب وأخبـراه بما شاهداه من خروج الخليفة عن داره وكونه في مضاربه بالجانب الغربي فامتلأ غيظًا واستشاط وأمر بالرحيل إلى بغداد‏.‏

وفي عاشر ذي الحجة‏:‏ وهو يوم النحر أمر أمير المؤمنين بنصب خيمة كبيرة وبين يديها خيمة أخرى ومد شقتين من شقاق السرادق من غير دهليز ونصبوا في صدر الخيمة منبرًا عاليًا وحضر خواص الخليفة ووزيره والنقباء وأربـاب المناصـب والأشـراف والهاشميـون والطالبيون وخلق من الوجوه وأقبل الخليفة ومعه ولـده الراشـد وهـو ولـي عهـده فوقـف إلـى جانب المنبر وصلى بالناس صلاة العيد وكان المكبرون خطباء الجوامع ابن الغريق وابن المهتدي وابن التريكي وغيرهم فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر ووقف ولي العهد دونه بيده سيف مشهور فابتدأ فقال‏:‏ اللّه أكبر ما سحت الأنواء وأشرق الضياء وطلعت ذكاء وعلت على الأرض السماء اللّه أكبر ما همع سحاب ولمع سراب وأنجـح طلـاب وسـر قـادم بايـاب اللّـه أكبر‏.‏

ما نبت نجم وأزهر وأينع غصن وأثمر وطلع فجر وأسفر وأضاء هلال وأقمر سبحـان الذي جل عن الأشباه والنظير وعجز عن تكييف ذاته الفكر والضمير لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير الحمد للّه ناصر أوليائه وخاذل أعدائه الذي لا يخلـو مـن علمه مكان ولا يشغله شأن عن شأن أحمده على تزايد نعمه وأسأله الزيادة من بـره وكرمـه وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة أجعلها لنفسي الوقاء وأعدها ذخـرًا ليـوم اللقاء وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعثه والكفر ممتد الرواق وقد ضرب بجرانه في الافاق فشمر فيه عن ساق وقوم أهل الزيغ والنفاق صلى اللهّ عليه وعلى آله الأخيار وأهل بيته الأطهـار وعلـى عمـه وصنـو أبيه العباس في الشرف الشامخ والمجد الباذخ جد أمير المؤمنين أبي الخفاء الراشدين وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنيـن وسلـم صلـاة يزكيهـم بهـا يـوم الديـن وتجعلهم في جواره أعلى عليين‏.‏

عباد اللّه قد وضح السبيل لطالبيه ونطق الدليل للراغب فيه واستظهر الحق لظهور معانيه فما للنفوس راغبة عن رشادها مشمرة عن فسادها مفرطة في إصدارها وإيرادها جاهلة بمعادها أوهي عصية عن استعدادها هيهات هيهات كم اخترمت المنية قبلكم وساقت إلى الأرماس من كـان أشـد منكـم ومثلكـم سلبتهـم أرواحهـم وقطعتهـم افراحهـم ولـم تخـف جيوشهـم ولا سلاحهم طالما أفنت أممًا واستزلت قدمًا وأمطرت عليهم من الفناء ديمًا ورمتهم مـن البـلاء أسهمًا‏.‏

وحرمتهم من الامال مغنمًا وحملتهم من الأثقال مغرمًا ولم تراع فيهم محرمًا ذلوا بعد أن عزوا في دنياهم وسادوا وجروا الجيوش إلىِ الأعداء وقادوا فعاد طلقهم مأسورًا وقائدهم بالشقاوة مقهورًا قد عدموا نورًا وسروراَ فيا أسفًا لهم ضيعوا زمنًا وما اكتسبوا حسنًا كيف بهم إذا نشرت الأمم وأعيدت إلى الحياة الرمم ونزك بذي الذنوب الألم وظهر من أهل التقصير الأسف والندم ذلك يوم لا يرحم فيـه مـن شكـا ولا يعـذر مـن بكـى ولا يجـد الظالـم لنفسـه مسلكًا يوم يشتد فيه الفراق ويتزايد فيه القلقَ وتثقل على أهلها الأوزار وتلفح وجوه العصاة النار وتذهـل المرضعـات وتعظـم التبعـات وتظهـر الآبـات وتكاشـف البليـات ولا يقـال فيـه مـن ندم ولا ينجو من عذاب اللهّ إلا من رحم واعلموا عباد اللهّ أن يومكم هذا يـوم شرفـه اللـهّ بتشريفه القديم وابتلى فيه خليله إبراهيم بذبح ولده إسماعيل وفداه بذبح عظيم وسن فيه النحـر وجعله شعارًا للسنة إلى آخر الدهر‏:‏ ‏{‏لن ينال اللّه لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكـم كذلـك سخرهـا لكـم لتكبـروا اللّـه علـى مـا هداكـم وبشر المحسنين‏}‏ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة والجذع من الضأن والثنى من المعز عن واحد ‏{‏فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون}‏‏.‏

ثم جلس بين الخطبتين ثم قام إلى الثانية فحمد اللهّ وكبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم يمينَاَ وشمالاَ ثم قال‏:‏ اللهم أصلحني وأصلح لي ذريتـي وأعنـي علـى مـا وليتنـي وأوزعنـي شكـر نعمتـك ووفقنـي لمـا أهلتنـي لـه وانصرنـي على ما استخلفتني‏.‏

فيه واحفظني فيما اسرعيتني ولا تخلني مـن خفايـا لطفـك التـي عودتنـي ‏{‏رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين‏}‏{‏إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون‏}‏‏.‏

قـال المصنـف رحمـه اللـه‏:‏ نقلـت هـذه الخطبـة مـن خـط أبي عبد اللهّ محمد بن عبد اللّه بن العباس الحراني الشاهد وقد أجاز لي رواية ما يروى عنه قال‏:‏ حضرت هذه الخطبـة مـع قاضـي القضاة أبي القاسم الزينبي وجماعة العدول وكان خطباء الجوامع قيامًا تحت المنبروهم المكبرون في أثناء الخطبة‏.‏

قال‏:‏ فلما أنهى الخطبة وتخفز للنزول بادره الشريف أبو المظفر أحمد بن علي بن عبد العزيز

عليك سلام اللهّ ياخير من علا على منبر قد حف أعلامه النصر وأفضـل من أم الأنام وعمهمِ بسيرته الحسنى وكان لـه الأمـر وأشرف أهل الأرض شرقًا ومغربًا ومن جده من أجله نزل القطـر لقّد شرفت أسماعنا منك خطبة وموعظة فضل يلين لها الصخر ملـأت بها كل القلوب مهابة فقد رجفت من خوف تخويفها مصر سما لفظها فضلًا على كل قائل وجل علاها أن يلم بها حصـر أشدت بها سامي المنابر رفعة تقاصر عن إدراكها الأنجم الزهر وزدت بها عدنان مجـدًا مؤثـلًا فأضحى لها بين الأنام بك الفخر وسدت بني العباس حتى لقد غدا يباهي بك السجاد والعالم الحبر فلله عصر أنت فيه إمامه وللهّ ولله دين أنت فيه لنـا الصـدر بقيت على الاسلام والملك كلما تقادم عصر أنت فيه أتى عصر وأصجت بالعيد السعيد مهنأ يشرفنـا فيـه صلاتك والنحر وأما السلطان فإنه بلغ إلى حلوان فبعث من هنالك الأمير زنكي إلـى واسـط فـأزاح عنهـا عفيـف الخـادم فهـرب حتـى لحق بالخليفة وأمر الخليفة بسد أبواب داره جميعها سوى باب النوبي ورسـم لحاجـب البـاب القعـود عليـه لحفـظ الـدار ولـم يبـق مـن أصحـاب الخليفـة وحواشيـه في الجانب الشرقي سواه‏.‏

وأقبـل السلطـان فـي يوم الثلاثاء ثامن عشر ذي الحجة إلى بغداد فنزل بالشماسسِة ودخل بعض عسكره إلـى بغـداد فنزلـوا فـي دور النـاس وانبثـوا فـي الحريـم وغيـره وأمـر الخليفـة بنقـل الحـرم والجـواري إلـى الحريـم الطاهـري من الجانب الغربي ونقل بعض رحله إلى دار العميد التي بقصر المأمون ولم يزل السلطان يبعث الرسل إلى الخليفة ويتلطف به وبدعوه إلى الصلح والعود إلى داره وهو لا يجيب ثـم وقـف عسكـر السلطـان بالجانـب الشرقـي والعامـة بالجانـب الغربـي يسبـون الأتـراك ويقولـون‏:‏ يـا باطنيـة يـا ملاحدة عصيتم أمير المؤمنين فعقودكم باطلة وأنكحتكم فاسدة تم تراموا بالنشاب‏.‏

قـال المصنـف رحمـه اللـهّ‏:‏ وفـي هـذه السنـة حملـت إلـى أبـي القاسـم علـي بـن يعلى العلوي وأنا صغير السن فلقنني كلمات من الوعظ وألبسني قميصًا من الفوط ثم جلس لوداع أهل بغداد عند السـور مستنـدًا إلـى الربـاط الـذي فـي آخـر الحلبـة ورقانـي إلـى المنبر فأوردت الكلمات وحزر الجمع يومئذ فكانوا نحو خمسين ألفآَ وكان يورد الأحاديث بأسانيدها وينصر أهل السنة ويقول‏:‏ أنا علوي بلخي ما أنا علوي كرخي وسمعت منه الحديث وأجاز لي جميع مسموعاته ومجموعاته وأنشدنا يوم وداعه وذكر أنها لأبي القاسم الجميل النيسابوري وأنه سمعها منه‏:‏

سروري من الدهر لقياكم ** ودار سلامـي مغناكـمُ

وأنتـم مـدى أملي ما أعيش ** وما طاب عيشـي لولاكـم

جنابكمُ الرحب مرعى الكرامٍ ** فلا صوّح الدهر مرعاكم

كأن بأيديكـمُ جنـة ** ونارًا فأرجو وأخشاكم

فحياكـم اللـهّ كم حسرة ** أراني فـراق صحياكـم

حشا البين يوم ارتحلتم حشاي ** بنار الهموم وحاشاكم

فياليت شعـرىِ ومـن لـي ** بأن أعيش إلى يوم ألقاكمُ

إذا إزدحمت في فؤادي الهموم ** أعلل قلبي بذكراكم

تـود جفونـي لـو أنهـا ** منـاخ لبعـض مطاياكم

وأستنشق الريـح مـن أرضكـم ** لعلي أحظى برياكم

وخرج العلوي من بغداد في ربيع الآخر من هذه السنة‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن محمد بن محمد أبو الفتوح الغزالي الطوسي أخـو أبـي حامـد كـان متصوفًا متزهدًا في أول أمره ثم وعظ فكان متفوهًا وقبله العوام‏.‏

وجلس في بغداد في التاجية ورباط بهروز وجلس في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار فلما خـرج رأى فـرس الوزيـر فـي دهليـز الدار بمركب ذهب وقلائد وطوق فركبه ومضى فأخبر الوزير فقال‏:‏ لا يتبعه أحد ولا يعاد إلي الفرس وخرج يومًا إلى ناعورة فسمعها تئن فرمى طيلسانه عليها وكان له نكت لطيفـة إلاّ أن الغالـب علـى كلامـه التخليـط وروايـة الاحاديـث الموضوعـة والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة وقد علق عنه‏.‏

كثير من ذلك وقد رأينا من كلامه الذىِ علق عنه وعليه خطه إقرارا بأنه كلامه‏.‏

فمن ذلك أنه قال‏:‏ قال موسى رب أرني أنظر إليك قيل له‏:‏ لن تراني فقال‏:‏ هـذا شأنـك تصطفي آدم ثم تسود وجهه وتخرجه من الجنة وتدعوني إلى الطور ثم تشمت بي

وقال‏:‏ نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول اللة صلى الله عليه وسلم وجبريل جالس عنده فاصفر وجه جبريل فقال رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا اسرافيل هل نقص مما عنده شيئًا قال‏:‏ لا قال‏:‏ ما لا ينقص الواهب ما أريده‏.‏

وقال‏:‏ دخل يهودىِ إلى الشيخ أبى سعيد فقال - أريد أن أسلم فقال له‏:‏ لا ترد فقال الناس‏:‏ يا شيخ تمنعه من الإسلام فقال له‏:‏ تريد ولا بد قال‏:‏ نعم قال‏:‏ برئت من نفسك وما لك قال‏:‏ نعـم قـال‏:‏ هـذا الاسلـام عنـدي احملـوه الـآن إلـى الشيـخ أبـي حامـد حتى يعلمه لا - لا المنافقين يعني لا إله الا اللهّ قال أحمد الغزالي‏:‏ الذي يقول لا إله إلا اللة غير مقبول ظنوا أن قول لا إله إلاّ اللّه منشور ولايته أفنسوا عزله‏.‏

وحكى عنه القاضىِ أبو يعلى أنه صعد المنبر يومًا فقال‏:‏ معاشر المسلمين كنت دائمًا أدعوكم إلى الله فأنا اليوم أحذركم منه واللة ما شدت الزنانير إلا من حبه ولا أديـت الجزيـة إلا فـي عشقه‏.‏

وأنبأنا محمد بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر المقدسي قال‏:‏ كان أحمد الغزالي آية من آيات اللّه تعالى في الكذب توصل إلى الدنيا بالوعظ سمعته يومًا بهمذان يقول‏:‏ رأيـت إبليـس فـي وسـط هـذا الرباط يسجد لي فقال له‏:‏ ويحك إنه اللة عز وجل أمره بالسجود لـآدم فأبـى فقـال‏:‏ واللـهّ لقـد سجـد لـي أكثـر مـن سبعيـن مـرة فعلمـت أنـه لا يرجـع إلـى ديـن ومعتقـد فـي نومـه وكـان يذكر على المنبر أنه كلما أشكل عليه أمر رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله على ذلك المشكل فدلِّه على الصواب‏.‏

قـال‏:‏ وسمعتـه يومـًا يحكـي عـن بعـض المشايخ فلما نزل سألته عنها فقال‏:‏ أنا وضعتها في الوقت قال‏:‏ وله من هذه الجهالات والحماقات ما لا يحصى قال مؤلف الكتاب‏:‏ وكان أحمد الغزالي يتعصب لابليس ويعذره حتى قال يومًا‏:‏ لم يدر ذاك المسكين أن أظافر القضاء اذا حكت أدمت وقسي القدر اذا رمت أصمت ثم انشد‏:‏

وكنا وليلى في صعود من الهوى ** فلما توافينا ثبـت وزلـت

وقال‏:‏ التقى موسى وابليس عند عقبة الطور فقال‏:‏ يا ابليس لم لم تسجد لآدم‏.‏

فقال كلامًا كنـت لأسجـد لبشـر يـا موسـى ادعيت التوحيد وأنا موحد ثم التفت إلى غيره وأنت قلت أرني فنظرت إلى الجبل فانا أصدق منك في التوحيد قال‏:‏ أسجد للغير ما سجدت من لم يتعلم التوحيد من ابليس فهو زنديق يا موسى كلما ازداد محبة لغيري ازددت له عشقًا‏.‏

قال المصنف‏:‏ لقد عجبت من هذا الهذيان الذي قد صار عن جاهل بالحال فإنه لو كان إبليـس غـار للـه محبـة مـا حـرض النـاس علـى المعاصي ولقد أدهشني نفاق هذا الهذيان في بغداد وهي دار العلم ولقد حضر مجلسه يوسف الهمذاني فقال‏:‏ مدد كلام هذا شيطاني لا رباني

وشاع عن أحمد الغزالى أنه كان يقول بالشاهد و ينظر إلى المردان ويجالسهم حتى حدثني أبو الحسين بن يوسف أنه كتب إليه في حق مملوك له تركي فقرأ الرقعة ثم صاح باسمه فقام إليه وصعد المنبر فقبل بين عينيه وقال‏:‏ هذا جواب الرقعة توفي أبو الفتوح في هذه السنة‏.‏

بهرام بن بهرام أبو شجاع البيِّع سمع الجوهري والتنوخي وكان سماعه صحيحـًا وكـان كريمـًا بنـى مدرسـة لأصحـاب أحمـد بباب الأزج عند باب كلواذيَ ودفن فيها ووقف قطعة من أملاكه على الفقهاء وسبل الخبر وكانت وفاته يوم الجمعة سادس عشر محرم‏.‏

صاعد بن سيار بن محمد بن عبد اللة بن إبراهيم أبوالعلاء الإسحاقي من أهل هراة سمع الحديث الكثير وكان حافظًا متقنًا روى عنه أشياخنا وتوفي بغورج وغورج قرية على باب هراة‏.‏

 ثم دخلت سنة إحدى وعشرين خمسمائة

فمن الحوادث فيها أن جماعة من عسكر السلطان محمود جاءوا ليدخلوا إلى دار الخلافة من باب النوبي فمنعتهم خاتون فجاءوا إلى باب الغربة يوم الأربعاء رابع المحرم ومعهم جماعـة مـن الساسـة والرعـاع وأخذوا مطارق الحدادين وكسروا باب الغربة ودخلوا إلـى التـاج ونهبـوا دار الخلافـة ممـا يلـي الشط فخرج الجواري حاسرات يلطمن فدخلن دار خاتون‏.‏

قال المصنف‏:‏ فرأيتهن وأنا صبي يستشفعن وقد جئن صارخات وجزن علـى بـاب المخـزن فدخلن دار خاتون وضج الناس كأن الدنيا تزلزلت فأخبر الخليفة بالحال فخرج من السرادق وأبو علـي بـن‏.‏

صدقـهْ بيـن يديـه وقدمـوا السفـن فـي دفعـة واحـدة ودخـل العسكـر فـي السلـاح وترسـوا في وجوههم وألبسوا الملاحين السلاح ورماة النشاب من ورائهم ورمى العيارون أنفسهم في الماء فعبروا وعسكر السلطان مشغولون بالنهـب قـد دخـل منهـم دار الخلافـة نحـو ألـف فـي السلاح فلما رأوا عسكر الخليفة قد عبر وقع عليهم الذلة فانهزموا ووقع فيهم السيف واختفوا في السراديب فدخل عسكر الخليفة فأسروا جماعة وقتلوا جماعة من الامراء ونهب العوام دور أصحاب السلطان ودخلوا دار وزيره ودار العزيز بن نصر المستوفي ودار أبي البركات الطبيب وكانت عنده ودائع فأخذ من داره ما قيمته ثلثمائة ألف دينار ودخلوا رباط بهروز وتعرضوا للمتصوفة وهرب أصحاب السلطان وقتل منهم عدة وافرة في الدروب والمضايق وبقي الخليفة والوزير بالجانب الغربي حتى نقلت الحرم والرحل الذي كانوا أودعوه في الحريم الطاهري ودار العميد ثم عبر الخليفة إلى داره يوم السبت سابع المحرم ومعه العساكر وحفروا الخنادق ليلًا عند أبواب الحروب والمسالك ورتب على أبواب المحال من يحرسها من ورود أصحاب السلطان فبقي القتال على هذا أيامًا وجاء من عسكر السلطـان خلـق كثيـر فخرج إليهم الوزير والنقيب والعسكر فغدر أبو الفتح ابن ورام في جماعة معه وانتقلوا إلى العسكـر السلطانـي فلمـا كـان يـوم عاشـوراء انقطـع القتـال وتـرددت الرسل ولان الأمر وقال السلطـان‏:‏ أريـد أن تبعـث لي من يحلفنىِ وأنفذ بعد ذلك وزيري ليستوثق لي‏.‏

فمال الخليفة الى الصلح فبعث قاضي القضاة الزينبي وإسماعيل الصوفـي ونيفـًا وثلاثيـن شاهـدًا مـن المعدليـن فاحتبسهم ستة أيام فقال الناس‏:‏ قد قبض عليهم ويئس الناس من الصلاح وحفرت الخنادق وسدت العقود وسلم كل قطر من بغداد إلى شحنة وأجفل أهل الجانب الغربي خوفًا لكونهم سبـوا السلطـان وشتمـوه وكانـوا يقولـون‏:‏ يا باطني لما لم تقدر على غزو الروم جئت تغزو الخليفة والمسلمين ودخل برنقش الزكوي على السلطان فأغراه بالناس فنفر السلطان وقال‏:‏ أنت تريد أن أنهـب المسلمين وأغير القبلة ثم تقدم من وقته إلى الوزير وقال‏:‏ أحضر الجماعة فأحضروا وقت المغرب فصلى قاضي القضاة بالسلطان المغرب وسلم عليه فأذن له في الجلوس وقرأ عليه مكتـوب الخليفـة فقـام قائمـًا وقبـل الـأرض وقـال‏:‏ سمعًا وطاعة لأمير المؤمنين ولم يخالف في شيء مما اقترح عليه وحلف فعادوا بطيبة القلب وأصبح الناس مطمئنين وفتحت العقود وطمت الخنـادق ودخـل أصحـاب السلطـان إلـى البلـد وهـم يقولـون‏:‏ نحـن منـذ ثلاثـة أيـام ما أكلنا الخبز ولو لم يقـع الصلـح متنـا جوعـًا وكان الخبز في معسكرهم كل منا بدانق ولم يوجد وكانوا يسلقون الطعام فـي المـاء ثـم يأكلونـه وكـان السعـر فـي الحريـم رخيصًا فما رئي سلطان قط حاصر بلدًا فكان هو المحاصر إلأ هذا وظهر من السلطان حلم وافر عن العوام‏.‏

وحكـى أبـو المكـارم بـن رميضـاء السقلاطونـي قـال‏:‏ رأيـت أبا سعد بن أبي عمامة في المنام حين اختصـم المسترشد بالله ومحمود وعليه ثياب بياض فسلمت عليه وقلت له من أين أقبلت قال‏:‏ من عند الإمام أحمد بن حنبل وها هو ورائي فالتفت فرأيت‏.‏

أحمد بن حنبل ومعه جماعة من أصحابه فقلت‏:‏ إلى أين تقصدون قالوا‏:‏ إلى أمير المسترشد باللـه لندعـو لـه بالنصر فصحبتهم وانتهينا إلى الحربية إلى مسجد ابن القزويني فقال الامام أحمد بن حنبل‏:‏ ندخل نأخذ الشيخ معنا فدخل باب المسجد وقال‏:‏ السلام عليكـم ورحمـة اللـه وبركاته فإذا الصوت من صدر المسجد‏:‏ وعليك السلام يا أبا عبد الله الإمام قد نصر قال‏:‏ فانتبهت مرعوبأ وكان كما قال الشيخ‏.‏

ثم إن أصحاب السلطان طلبوا ما نهب من دورهم فتقمم الخليفة إلى حاجب الباب وكان ابن الصاحب أن يأخذ العوام الذين نهبوا دور الاتراك فقبض على عالم كثير لايحصى واسترد ما أمكـن وأشهـد عليهـم أنـه متـى ظهـر مـع أحـد شيء من النهب أبيح دمه ثم نفذ الخليفة إقبالًا وابن الأنباري وابن الصاحب وفي صحبتهم خيل وبغال وجوشن وتخوت ثياب ثم أسرج الزبزب للوزير وجلس فيه وحجاب الديوان معه وركب أرباب الدولة في السفن حول الزبزب ونزل العوام فـي السفـن وعلـى الشـط وكـان يومـًا عظيمـًا فدخـل إلـى السلطـان وأدى الرسالـة فقـام السلطـان وقبـل الـأرض ثـم أذن للوزيـر فـي الانكفـاء فنهـض فركب في الزبزب إلى أن وصل إلى دار وزير السلطان فصعد فقعد عنده زمانًا يتحادثان ثم خرج فرحًا وتمكن أصحاب السلطـان مـن بغداد ونودي من قبل السلطان أنه قد فتح دار ضرب فمن لم يقبل ديناره أبيح دمه فسمع الوزير بذلك فضمن للسلطان كل شهر ألف دينار وأزال دار الضرب ثم أعيد حق البيع وكثر الانبسـاط وجـاء وزير السلطان إلى الخليفة في رابع صفر فدخل إليه فأكرمه كرامة لم يكرم بها ومرض السلطان في المدائن وغشي عليه ووقع من على الفرس وكان مريضًا مرضًا شديدًا فبعث له الخليفة أدوية وهدايا وبعث عشرة آلاف رطل خبز وعشرة أرؤس من البقر وتمرًا كثيرًا تصدق عنه ثم ركب في حادي عشر صفر ثم انتكس وأرجف عليه وكان الخليفـة قـد هيـأ لـه الخلـع ليجـيء إليه فيخلع عليه فمنعه المرض وأشار عليه الطبيب بالخروج من بغـداد فبعـث الخليفـة الخلـع مع الوزير ابن صدقة فخلعها عليه وهو مطروح على جانبه وانصرف ثـم رحـل السلطـان فـي ثانـي عشر ربيع الآخر وأقام في المرج أيامًا ورحل يطلب همذان وفوض شحنكية بغداد إلى زنكي‏.‏

وجلس ابن سلمان يدرس في النظامية ورخصت الأسعار ببغداد ثم وصل الخبر من همذان في جمادى الآخرة بأن السلطان قبض علـى العزيـز وصـادره واعتقلـه وعلـى الوزيـر فصـادره واعتقله وكان السبب أن الوزير تكلم على العزيز وأن يرنقش تكلم على الوزير وقال للسلطان‏:‏ هذا أخذ الأموال من الخليفة واتفق هو ووزيره وتحالفا على أن يرحلا بك من بغداد ولا تبلغ غرضًا فكل ما جرى عليك منه‏.‏

ثـم بعـث السلطـان إلـى أنوشـروان وهـو مقّيـم بالحريـم الطاهـري فاستوزر فلم يكن له ما يتجهز به حتـى بعـث لـه الوزيـر جلـال الديـن مـن عنـد الخليفـة الخيـم والخيـل ومـا يحتاج إليه فرحل في مستهل وفي اليوم الثالث من رمضان‏:‏ وصل بهروز الخادم الملقب مجاهد الدين إلى بغداد وقد فوض السلطان إليه بغداد والحلة وفوضت ولاية الموصل وما يجري مجراها إلى زنكي فخرج إليها وأرسل الخليفة علي بن طراد إلى سنجر لإبعاد دبيس من حضرته ومعه خلع فلبسها وأكرمه وأعطاه كوسات وأعلامًا وبوقات وأذن له في ضرب الطبل على بابه ثلاث صلوات وأعطـاه طوقًا وفرسين وسيفين محلاة ولوائين وبعث معه ابن صاعد خطيب نيسابور وجاء الخبربأن سنجر قتل من الباطنية اثني عشرألفًا‏.‏

ومـن الحـوادث فـي هـذه السنـة‏:‏ أن أبـا الفتـوح الاسفرائينـي وكان لا يعرف الحديث إنما هو في ذلك على عادة القصاص سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبـات‏"‏ فقـال‏:‏ هـذا ليـس بصحيـح والحديـث فـي الصحيـح‏.‏

وقـال‏:‏ يومـًا علـى المنبـر‏:‏ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت قال‏:‏ أعمى بين عميان ضالًا بين ضلال‏.‏

فنقل ذلك إلى الوزير ابن صدقة فاستحضره فأقر وأخذ يتأول بتأويلات باردة فاسدة فقال الوزير للفقهاء‏:‏ ما تقولون فقال ابن سلمان مدرس النظامية‏:‏ لو قال هذا الشافعي ما قبلنا منـه ويجـب علـى هـذا اُن يجـدد إسلامه وتوبته‏.‏

فمنع من الجلوس بعد أن استقر أن يجلس ويشد الزنار ويتوب ثم يرحل من بغـداد فنصـره قـوم مـن الأكابـر يميلـون إلـى اعتقـاده فأعـادوه إلـى وزادت الفتـن فـي بغـداد وتعـرض أصحـاب أبي الفتوح بمسجد ابن جردة فرجموا ورجم معهم أبو الفتوح وكان اذا ركب يلبس الحديد ومعه السيوف المجذبة تحفظه ثم اجتـاز بسـوق الثلاثـاء فرجم ورميت عليه الميتات‏.‏

ومع هذا يقول‏:‏ ليس هذا الذي نتلوه كلام الله إنما هو عبارة ومجاز والكلام الحقيقي قائم بالنفس

فينفر أهل السنة كلما سمعوا هذا فلما كان اليوم الذي دفن فيه أبو الحسن ابن الفاعوس انقلبت بغداد لموته وغلقت الأسواق وكان الحنابلة يصيحون على عادتهم هذا يوم سني حنبلي لا قشيري ولا أشعري ويصرخون بسبب أبى الفتوح فمنعه المسترشد من الجلوس وأمر أن لا يقيم ببغداد وكان ابن صدقة يميل إلى مذهب أهل السنة فنصرهم‏.‏

فلمـا أن كـان يـوم الأحـد العشريـن من شوال‏:‏ ظهر عند إنسان وراق كراسة قد اشتراها في جملة كاغـد بـذل من عنده فيها مكتوب القرآن وقد كتب بين كل سطرين من القرآن سطر من الشعر على وزن أواخر لآيات ففتش على كاتبها فاذا به رجل معلم يقال له‏:‏ ابن الأديب فكبـس بيته فوجدوا فيه كراريس على هذا المعنى فحمل إلى الديوان فسئل عن ذلك فأقر وكان من أصحاب أبي الفتوح فحمل على حمار وشهر في البلد ونودي عليه وهمت العامة بإحراقه فانتعـش أهـل السنـة ثـم أذن لأبـي الفتـوح فجلس وظهر عبد القادر فجلس في الحلبة فتشبث به‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد اللّه ابن محمود أبى عيسى بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور أبو السعادات المتوكلي سمع أبا الغنائم ابن المأمون وأبا جعفر ابن المسلمة والخميب وغيرهم وكان سماعه صحيحًا وسمعت منه الحديث وكتب لي إجازة بخطه فذكر فيها نسبة الذي ذكرته‏.‏

وتوفي ليلة الخميس سابع عشرين رمضان مترديًا من سطح داره بالتوثة ودفن بمقبرة باب الدير وبلغ ثمانين سنة‏.‏

عبد الجبار بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن محممد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن مندة أبو نصر الأصبهاني سمعت منه الحديث في سنة عشرين وروى عن جماعة وتوفي في هذه السنة

علي بن عبد الواحد بن احمد بن العباس أبوالحسن الدينوري وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة‏.‏

علي بن المبارك أبو الحسن المقرىء الزاهد ابن الفاعوس كان من أصحاب الشريف أبي جعفر وكان زاهدًا يقرأ يوم الجمعة على الناس أحاديث قد جمعها بغير أسانيد‏.‏

حدثنـي أبـو الحكـم الفقيـه قـال‏:‏ كـان يجـيء ساقي الماء إلى حلقته فيأخذ منه الكوز ويشرب لئلا يظن أنه صائم وتوفي ليلة السبت تاسع عشر شوال وأنقلبت بغداد بموته وغلقت الأسواق وكان الجمع يفوق الاحصاء واستغاث العوام بذكر السنة ولعن أهل البدعة ودفن بقبر أحمد‏.‏

فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلويه الرازي كانت واعظة متعبدة لها رباط تجتمع فيه الزاهدات سمعت أبا جعفر ابن المسلمة وأبا بكر الخطيب وغيرهما وسمعت منها بقراءة شيخنـا أبـي الفضـل ناصـر كتـاب ذم الغيبـة لإبراهيـم الحربي ومن مجالس ابن سمعون روايتها عن ابن النقور عنه ومسند الشافعي وغير ذلك‏.‏

محمد بن الحسين بن بندار أبوالعز القلانسي المصري ولد سنة خمـس وثلاثيـن وأربعمائـة وقـرأ بالقـراآت وسمـع الحديـث مـن المهتـدي وابـن المأمـون وابن المسلمة وغيرهم

وعمر فرحل الناس إليه من الاقطار للقراآت نسبه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي إلى الرفض وأساء الثناء عليه وقـال شيخنـا أبـو الفضل بن ناصر‏:‏ ألحق سماعه في جزء وتوفى فى شوال هذه السنة ودفن بواسط‏.‏

محمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد أبو الحسن بن أبي الفضل الهمذانى الفرضي من أصحاب التارخ من أولاد المحدثين والائمة وذكر شيخنا عبد الوهاب ما يوجـب الطعـن فيه‏.‏

وتوفـي فجـاءة ليلـة السبـت سـادس شوال هذه السنة ودفن إلى جنب أبيه عند قبر أبي العباس بن سريج‏.‏

 ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها أنه وصل علي بن طراد من عند سنجر ومعه رسول من عند سنجر وسأل أمير المؤمنين أن يـؤذن لـه فيخطـب علـى المنبـر يـوم الجمعـة فـي جوامـع بغـداد فـأذن لـه وخلـع عليـه وخطـب علـى المنابر كل جمعة في جامع‏.‏

وفي هذه أعني السنة‏:‏ توفي ابن صدقة الوزير وناب نقيب النقباء‏.‏

وفيها مضى محمود إلى سنجر إليه دبيسًا وقال له‏:‏ تعزل زنكي عن الموصل والشام وتسلم البلاد إلى دبيس وتسأل الحنليفة أن يرضى عنه فأخذه ورحل‏.‏

وفـي صفـر‏:‏ ظهـرت ريـح شديـدة مـع غيـمِ كثيـر ومطـر واحمر الجو ما بين الظهر إلى العصر وانزعج الناس واحتملت الريح رملاَ أحمر ملأت به البراري والسطوح‏.‏

قـال شيخنـا ابـن الزاغونـي‏:‏ وتقـدم إلـى نقيـب النقبـاء ليخـرج إلـى سنجـر فرفـع إلـى الخزانـة ثلاثيـن ألف دينار ليعفى وتقدم إلى شيخ الشيوخ فرفع خمسة عشر ألف دينار ليعفى وفـي ربيع الأول‏:‏ رتب أبو طاهر ابن الكرخي في قضاء واسط‏.‏

وفي جمادى الآخرة‏:‏ رتب المنبجي في مدرسة خاتون المستظهرية رتبه موفق الخادم وخرج بهروز لعمارة بثق النهروان ورتب الآلات‏.‏

وفي هذا الشهر‏:‏ ظهر الخبر بتوجه دبيس إلى بغداد في عسكر عظيم فانزعج أهل بغداد وكوتـب محمـود فقيـل لـه‏:‏ إنـك إن لـم تمنعـه مـن المجـيء وإلا احتجنا أن نخرج إليه وينتقض العهد الذي بيننا وبينك فذكر أنه سيصل إلى بغداد وتطاولت للوزارة جماعة منهم عز الدولة بن المطلب وابن الأنباريَ وناصـح الدولـة ابـن المسلمـة وأحمـد بـن النظـام فمنعـوا مـن الخطـاب فـي ذلـك وأجلس للنيابة في الديوان نقيب النقباء‏.‏

وفي رمضان‏:‏ خلع على عز الدولة دراعة وعمامة بغير ذؤابة وفرس ومركب وجلس للهناء‏.‏

وفـي شـوال‏:‏ وصـل الخبـر بـأن السلطـان محمود عزل أنوشروان من الوزارة وكان هو قد سأل ذلك وأخذ منه الدواة التي أعطاه والبغلة وصادر أهل همذان فأخذ منهم سبعين ألف دينار‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسن بن علي بن صدقة الوزير وزر للمسترشد وكان ذا رأي ومدح المسترشد فقال‏:‏ وجدت الورى كالماء طعمًا ورقة وإن أمير المؤمنين زلاله ولولا طريق الدين والشرع والتقى لقلت من الإعظام جـل جلالـه الحسين بن علي بن أبى القاسم أبوعلي اللامشي من أهل سمرقند روى الحديث وتفقه وكان يضرب به المثل في النظر وكان خيرًا دينًا على طريق السلف مطرحًا للتكلف أمارًا بالمعروف بعث رسولا من خاقان ملك ما وراء النهر إلى دار الخلافة فقيل له‏:‏ لوحججـت فقـد وصلـت بغـداد فقـال‏:‏ لا أجعـل الحـج تبعـا ًلرسالتهـم فرجع إلى سمرقند وتوفي في رمضان هذه السنة وهو ابن احدى وثمانين سنة‏.‏

محمد بن أسعد بن الفرج بن أحمد بن علي أبو نصر الشيباني الحلواني سمع أبا الحسين ابن الغريق وأبا الغنائم ابن المأمون وأبا جعفر ابن المسلمة وغيرهم وكان ثقة يسكن نهر القلائين‏.‏

وتوفي في رمضان من هذه السنة‏.‏

موسى بن أحمد بن محمد أبو القاسم السامري كان يذكر أنه من أولاد أبي ذر الغفاري وكان قد سمع الحديث الكثير وقرأ بالروايات وتفقه على شيخنا أبي الحسن ابن الزاغوني وناظر ورأيته يتكلم كلامًا حسنًا‏.‏